السيد علي الحسيني الميلاني
486
محاضرات في الاعتقادات
في مناجاته ، وإلى عيسى في سمته ، وإلى محمد في تمامه وكماله وجماله ، فلينظر إلى هذا الرجل المقبل " ، قال : فتطاول الناس بأعناقهم فإذا هم بعلي كأنما في صبب وينحل عن جبل . وتابعهما أنس ، أنس بن مالك أيضا من رواة هذا الحديث إلا أنه قال : " وإلى إبراهيم في خلته ، وإلى يحيى في زهده ، وإلى موسى في بطشته ، فلينظر إلى علي بن أبي طالب " ( 1 ) . وهذا السند نفس السند ، إلا أن الراوي عن عبد الرزاق هو أحمد بن حنبل ، وأحمد بن حنبل لا يحتاج إلى توثيق . وأما ابن شهرآشوب ، فهو أحد كبار علماء طائفتنا ، إلا أن أهل السنة أيضا يحترمونه ويثنون عليه ، ويترجمون له ، فلاحظوا الوافي بالوفيات للصفدي ، لاحظوا بغية الوعاة للسيوطي ، ولاحظوا غير هذين الكتابين ، يقولون هناك بترجمته : وكان بهي المنظر ، حسن الوجه والشيبة ، صدوق اللهجة ، مليح المحاورة ، واسع العلم ، كثير الخشوع والعبادة والتهجد ( 2 ) . وأما دلالة حديث التشبيه ، فهذا الحديث يدل على أفضلية أمير المؤمنين من الأنبياء السابقين ، بلحاظ أنه قد اجتمعت فيه ما تفرق في أولئك من الصفات الحميدة ، ومن اجتمعت فيه الصفات المتفرقة في جماعة ، يكون هذا الشخص الذي اجتمعت فيه تلك الصفات أفضل من تلك الجماعة ، وهذا الاستدلال واضح تماما ، ومقبول عند الطائفتين ، وسأقرأ لكم بعض العبارات : يقول ابن روزبهان في الجواب عن هذا الحديث : أثر الوضع على هذا الحديث ظاهر ، ولا شك أنه منكر ، لأنه يوهم أن علي بن أبي طالب أفضل من هؤلاء الأنبياء ،
--> ( 1 ) مناقب آل أبي طالب 3 / 264 ، ط طهران . ( 2 ) الوافي بالوفيات 4 / 164 ، بغية الوعاة : 77 ، البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة : 240 ، طبقات المفسرين 2 / 199 .